القاضي التنوخي
6
الفرج بعد الشدة
فقرأت جميعها ، فإذا رقاع أصحاب الشرط في الأرباع « 4 » ، يخبره كلّ واحد منهم بخبر يومه ، وما جرى في عمله [ 36 ن ] ، وفي [ 207 ر ] جميعها ذكر كبسات وقعت على نساء وجدن على فساد ، من بنات الوزراء ، والأمراء ، والأجلّاء ، الذين بادوا ، أو ذهبت مراتبهم ، ويستأذنون في أمرهنّ . فقلت : قد وقفت على هذه الرقاع ، فما يأمرني به الأمير أعزّه اللّه ؟ فقال : ويحك يا أبا عبيدة ، هؤلاء الناس الذين ورد ذكر حال بناتهم ، كلّهم كانوا أجلّ منّي ، أو مثلي ، وقد أفضى بهم الدهر في حرمهم إلى ما قد سمعت ، وقد وقع لي أنّ بناتي بعدي ، سيبلغن هذا المبلغ ، وقد جمعتهنّ - وهنّ خمس - في هذه الحجرة ، لأقتلهنّ الساعة ، وأستريح ، ثم أدركتني رقّة البشريّة ، والخوف من اللّه تعالى ، فأردت أن أشاورك في [ 214 م ] إمضاء الرأي ، أو شيء تشير به عليّ فيهنّ . فقلت : أصلح اللّه الأمير ، إنّ آباء هؤلاء النساء اللواتي قرأت رقاع أصحاب الأخبار بما جرى عليهنّ ، أخطأوا في تدبيرهنّ ، لأنّهم خلّفوا عليهنّ النعم ، ولم يحفظوهنّ بالأزواج ، فخلون بأنفسهنّ ، ونعمهنّ ، ففسدن ، ولو كانوا جعلوهنّ في أعناق الأكفاء ، ما جرى منهنّ هذا . والذي أرى أن تستدعي فلانا القائد ، فله خمسة بنين ، كلّهم جميل
--> ( 4 ) أصحاب الأرباع : من رجال الشرطة ، وكانت البلد تقسم أرباعا ، ويعيّن لكلّ ربع صاحب ، ثمّ يقسم كلّ ربع إلى أرباع ، ويعيّن لكلّ جزء من يناط به ، ويقدّم هؤلاء الأخبار إلى صاحب الربع ، ويقدمه أصحاب الأرباع الأربعة إلى عامل البلد ، فيطّلع على جميع أخبار البلد ، وكانت قسمة الأرباع ببغداد كما يلي : الربع الأوّل : من حدّ المخرّم ( مدينة الطب الآن ) ، إلى الطرف الأعلى ، من الجانب الشرقي ، الربع الثاني : من حدّ المخرّم إلى أسفل من الجانب الشرقي ، الربع الثالث : مدينة أبي جعفر المنصور ، وما يتّصل بها إلى أعلى من الجانب الغربي ، الربع الرابع : الشرقيّة ، إلى طرف الجانب الغربي الأسفل ( تجارب الأمم 2 / 399 و 400 ) .